السيد محمد باقر الصدر
43
بحوث في شرح العروة الوثقى
وتقريب الاستدلال : إما بلحاظ ظهور كلام السائل في ارتكاز نجاسة السباع في ذهنه ، وظهور سكوت الإمام ( ع ) عن ذلك في امضاء هذا الارتكاز وإما بلحاظ ظهور كلام الإمام في التفصيل بين القليل والكثير ، الذي يعني الحكم بانفعال الماء بذلك إذا كان قليلا . وكلا اللحاظين قابل للمنع . أما الأول : فلعدم ظهور كلام السائل في أن المحذور من السباع نجاستها الذاتية ، بل قد يكون المحذور تلوث فمها بالدم والميتة أو معرضيته لذلك ، ومما يشهد به عطف الحمير على السباع مع أنه لا يحتمل فيها النجاسة الذاتية عادة . وأما الثاني فلأن كلام الإمام ( ع ) يدل على التفصيل بين حالتي القلة والكثرة في الانفعال وعدمه ، ولكنه ليس في مقام البيان من ناحية موجبات الانفعال حتى يتمسك باطلاق ما يستفاد منه من الانفعال في القليل لاثبات النجاسة الذاتية للسبع الجهة الثانية في الفأرة : ويمكن أن يستدل على نجاستها بعدة روايات : منها - رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى ( ع ) : " قال : سألته عن الفأرة الرطبة قد وقعت في الماء فتمشي على الثياب ، أيصلى فيها ؟ قال : اغسل ما رأيت من أثرها ، وما لم تره انضحه بالماء " ( 1 ) والرواية تامة سندا . وأما من حيث الدلالة فالأمر بالغسل فيها يدل على النجاسة بتقريبات تقدمت . والأثر المذكور فيها قد يكون بمعنى الأثر العيني كالشعر والوسخ ، فيكون الأمر بالنضح مع عدم الأثر دالا على
--> ( 1 ) الوسائل باب 33 من أبواب النجاسات حديث 2 .